الشيخ جعفر كاشف الغطاء

87

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )

وعموم المنزلة يقتضي المساواة ولا ريب أنّ هارون لو بقي بعد موسى لم يتقدّم عليه أحد . وفي مسند ابن حنبل ، والصحاح الستّ ، عن النبي من عدّة طرق : « علي منّي ، وأنا من علي ، وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي ، لا يؤدّي عنّي إلا أنا أو علي » ( 1 ) . وفي قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « وليّ كلّ مؤمن بعدي ، ولا يؤدّي عنّي إلا أنا أو علي عليه السلام » أبين دلالة على أنّه أولى بالناس من كلّ أحد ، وأنّه لا أحد له أهليّة التبليغ غيره . ومنها : ما دلّ على جلالة قدره ، وعلوّ شأنه ، بحيث لا يرضى العقل بتقدّم أحد عليه ، كما رواه ابن حنبل في مسنده ، عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « كنت أنا وعليّ نوراً بين يدي اللَّه قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف سنة ، فلمّا خلق آدم عليه السلام قسّم ذلك النور جزءين ، فجزء أنا ، وجزء عليّ » ( 2 ) . وفي رواية ابن المغازلي الشافعي : « فلمّا خلق اللَّه آدم ركَّب ذلك النور في صلبه ، فلم نزل في شيء واحد ، حتّى إذا افترقنا في صلب عبد المطَّلب ، ففيّ النبوّة ، وفي عليّ الخلافة » ( 3 ) . وفي خبر آخر ، رواه ابن المغازلي عن جابر تتمّته : « فأخرجني نبيّاً ، وأخرج عليّاً

--> ( 1 ) سنن الترمذي 5 : 632 ، خصائص النسائي : 88 ، 90 ، سنن ابن ماجة 1 : 44 ح 119 ، مسند أحمد 4 : 164 ، 165 وج 5 : 356 ، تاريخ الخلفاء : 169 ، التاج الجامع الأصول 3 : 335 ، كنز العمّال 11 : 603 ح 3291 ، وص 636 ح 3719 ، مصابيح السنّة 2 : 199 ، البداية والنهاية 7 : 345 357 ، الصواعق المحرقة : 73 ، ينابيع المودّة 2 : 78 ، الجوهرة للبرّي : 63 . ( 2 ) انظر فضائل الصحابة 2 : 662 ح 1130 ، وترجمة الإمام عليّ ( ع ) لابن عساكر 1 : 152 ، وميزان الاعتدال 1 : 507 ح 1904 ، ولسان الميزان 2 : 229 ح 987 ، والفردوس بمأثور الخطاب 3 : 283 ح 4851 ، وينابيع المودّة 1 : 47 ، والمناقب لابن المغازلي : 87 89 ، وإحقاق الحق 5 : 243 وج 7 : 390 . ( 3 ) المناقب لابن المغازلي : 87 .